حكاية متحفين: استكشاف كنوز مصر العظيمة في القاهرة
تُعد القاهرة الوجهة الأمثل لعشاق التاريخ القديم، واليوم، يجد الزوار أنفسهم أمام خيار فريد ومثير للاهتمام.
تضم المدينة مؤسستين عالميتين، تُمثل كل منهما حقبة متميزة من علم المصريات (Egyptology). فمن ناحية، يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (The Egyptian Museum in Tahrir Square)، وهو معلم تاريخي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ويقدم لمحة فوضوية لكنها أصيلة للغاية عن الماضي.
ومن ناحية أخرى، يقدم المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) المذهل في الجيزة تجربة غامرة وعالية التقنية وضخمة، صُممت لتكون الموطن النهائي لأثمن القطع الأثرية في مصر.
يقدم هذا الدليل نظرة مفصلة على طابع المتاحف، والمجموعات التي يجب رؤيتها، وتجربة الزائر في كلا المتحفين، مما يساعدك على اختيار أفضل مسار لرحلتك عبر الزمن.
المتحف المصري، ميدان التحرير
غالبًا ما تُعتبر زيارة القاهرة غير مكتملة دون قضاء بعض الوقت في المتحف المصري، وهو مؤسسة تاريخية جميلة لا تزال تمثل معلمًا ثقافيًا رئيسيًا. يقع هذا المتحف في ميدان التحرير الشهير، المعروف بكونه مركز الثورة المصرية عام 2011. المبنى نفسه، الذي شُيد عام 1901، يعد أكبر متحف في إفريقيا ويحمل تراثًا يمتد لأكثر من قرن.
على الرغم من نقل قطعه الأكثر شهرة، بما في ذلك مجموعة توت عنخ آمون (Tutankhamun) الكاملة، إلى المتحف المصري الكبير، إلا أن متحف التحرير لا يزال مفتوحًا. ويستمر في عرض مجموعة واسعة من القطع الأثرية من إجمالي مخزونه الذي يزيد عن 120,000 قطعة، مع التركيز على القطع التي تقدم تجربة متحف كلاسيكية وأكثر حميمية.
حقيقة ممتعة: يقع المتحف في ميدان التحرير الشهير، مركز الثورة المصرية. خلال أحداث الثورة، تعرض المتحف للأسف للاقتحام، مما أدى إلى تدمير مومياوين.
متحف التحرير: المجموعات الرئيسية
يخضع متحف التحرير لعملية إعادة تنظيم وتطوير لتسليط الضوء على روائعه
المتبقية. ويقدم رحلة زمنية عبر طابقين رئيسيين.
في الطابق الأرضي، سيكتشف الزوار مجموعة واسعة من الأعمال الحجرية ضخمة الحجم، والتي تضم تماثيل رائعة، ونقوشًا معقدة، وعناصر معمارية هامة. هذه القطع الأثرية مرتبة ترتيبًا زمنيًا في اتجاه عقارب الساعة، بدءًا من عصر ما قبل الأسرات وصولًا إلى العصر اليوناني الروماني. يتميز هذا الطابق بتماثيله الضخمة وتوابيته التي تعكس الحجم الهائل للفن المصري القديم الصرحي.
أما الطابق الأول، فهو مخصص للأعمال الأصغر حجمًا والأكثر دقة، مع التركيز على القطع الأثرية من الدولة الوسطى في مصر، والعصر المتأخر، والعصور اليونانية الرومانية. يمكنك العثور على قطع أثرية تم استخراجها من مقابر الفراعنة مثل تحتمس الثالث (Thutmosis III) وتحتمس الرابع (Thutmosis IV)، بالإضافة إلى العديد من القطع المكتشفة في وادي الملوك (Valley of the Kings). يتخصص المتحف الآن في المجالات التي لا يغطيها المتحف المصري الكبير، مما يعزز دوره كمساحة عرض ثانوية أساسية ومركز للأبحاث.
متحف التحرير: تجربة الزائر
الأجواء التاريخية للمتحف هي عنصر الجذب الرئيسي فيه. فخلافًا للطابع الحديث والمنظم للمتحف المصري الكبير، يقدم متحف التحرير "تجربة المستكشفين" الكلاسيكية، مع خزائن زجاجية طويلة وشعور طاغٍ بالتاريخ.
نصيحة: لا يزال المتحف المصري في التحرير يشهد ازدحامًا. لتجنب الحشود الكبيرة، حاول الزيارة في فترة بعد الظهر. كما اشتهر تاريخيًا بساعات العمل مساء الخميس، والتي كانت تتيح للزوار تجربة المتحف بعدد أقل من الناس. تأكد دائمًا من ساعات العمل الحالية قبل التخطيط لزيارتك.
في الحديقة المجاورة، يُكرم نصب تذكاري أشهر علماء المصريات في العالم. ويضم نصبًا تذكاريًا كبيرًا لـ أوجيست مارييت (Auguste Mariette)، محاطًا بـ 24 تمثالًا نصفيًا لشخصيات بارزة أخرى في هذا المجال. كما يوفر متجر الهدايا والمقهى الخدمات الأساسية للزوار.
لمزيد من المعلومات حول متحف التحرير، يرجى زيارة موقعه الرسمي.
المتحف المصري الكبير (GEM)
المتحف المصري الكبير (GEM) هو مؤسسة جديدة مذهلة تعمل الآن بكامل طاقتها في الجيزة، على بعد مسافة قصيرة من الأهرامات الكبرى. بعد سنوات من الانتظار والافتتاحات المرحلية، احتفل المتحف المصري الكبير بافتتاحه الرسمي الكبير في 1 نوفمبر 2025.
هذا المرفق المتطور هو أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة. تم توجيه تصميمه المعماري المثلث بذكاء ليتماشى مع أهرامات الجيزة، مما يخلق خلفية مذهلة تمزج بين العجائب القديمة والهندسة الحديثة.
حقيقة ممتعة: يغطي المتحف المصري الكبير مساحة تقريبية تبلغ 500,000 متر مربع (5.4 مليون قدم مربع) وبلغت تكلفة بنائه حوالي مليار دولار، مما يجعله واحدًا من أغلى المتاحف التي بُنيت على الإطلاق. تبلغ مساحته ستة أضعاف مساحة متحف التحرير القديم تقريبًا.
احجز تذاكر وجولات المتحف المصري الكبير من هنا.
المتحف المصري الكبير: مجموعات لا تضاهى
عنصر الجذب الرئيسي في المتحف المصري الكبير هو الكنوز الاستثنائية للفرعون توت عنخ آمون. ولأول مرة منذ اكتشافها في عام 1922، تُعرض جميع القطع الأثرية التي يزيد عددها عن 5,000 قطعة من مقبرة الملك الشاب - بما في ذلك قناعه الذهبي الشهير وثلاثة توابيت متداخلة - معًا تحت سقف واحد في قاعتين ضخمتين.
إلى جانب توت عنخ آمون، تشمل المعالم الرئيسية الأخرى ما يلي:
- تمثال رمسيس الثاني (Ramesses II) الضخم: تمثال ضخم يزن 82 طنًا للفرعون يسيطر على البهو العظيم، وهو الردهة المذهلة للمتحف.
- مركب خوفو الشمسي (Khufu Solar Boat): مركب جنائزي محفوظ بالكامل يعود تاريخه إلى 4,600 عام للملك خوفو (باني الهرم الأكبر)، وله جناح مخصص خاص به.
- الدرج العظيم: هذا المسار المذهل محاط بأكثر من 60 تمثالًا وتماثيل نصفية وقطع أثرية حجرية ضخمة، مما يقود الزوار في رحلة موضوعية عبر الزمن.
تم تنظيم صالات العرض الرئيسية في المتحف المصري الكبير في اثنتي عشرة قاعة، مرتبة حسب ثلاثة أعمدة مركزية - المجتمع، والملكية، والمعتقدات - مقسمة أيضًا إلى أربع فترات زمنية، مما يسمح باستكشاف تاريخ مصر زمنيًا وموضوعيًا.
المتحف المصري الكبير: تجربة زائر حديثة
يقدم المتحف المصري الكبير تجربة غامرة وعالية التقنية مع شاشات تفاعلية، وصالات عرض يتم التحكم في مناخها، ومرافق حديثة، بما في ذلك متاجر بيع بالتجزئة عالية الجودة ومجموعة متنوعة من خيارات الطعام.
تم تصميم المتحف لسهولة الحركة؛ فالدرج العظيم، على سبيل المثال، يتميز بممشى متحرك بجانب الدرجات، مما يضمن سهولة الوصول. ومن الجدير بالذكر أن المتحف المصري الكبير يسمح بالتصوير غير الاحترافي (باستخدام الهواتف المحمولة والكاميرات المحمولة باليد) في معظم صالات العرض، وهو تغيير كبير عن القيود التي كانت مفروضة في متحف التحرير القديم.
تعليق مسافر: "المتحف المصري الكبير يشبه كاتدرائية للثقافة. الحجم، والضوء، ومنظر الأهرامات من أعلى الدرج العظيم - إنه ببساطة أمر مذهل. لقد قاموا بعمل رائع في استخدام التكنولوجيا لسرد القصة دون أن تطغى على القطع الأثرية." - أحمد ع.، مراجعة زائر (2025)
نصيحة للمسافرين: إذا كان وقتك في القاهرة محدودًا، فلديك الآن خياران: زيارة المتحف المصري الكبير (GEM) الحديث في الجيزة للحصول على تجربة توت عنخ آمون الكاملة والقرب من الأهرامات، أو استكشاف المتحف المصري التاريخي في ميدان التحرير لتجربة مجموعاته الكلاسيكية المترامية الأطراف وسحر مبنى عام 1901 الأصلي. ينصح العديد من عشاق علم المصريات بزيارة كليهما إذا سمح مسار رحلتك بذلك.